السيد محمد الصدر
159
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
قال : وفي رواية أنه اجتمع في خباء سكينة بنت الحسين ، جرير ، والفرزدق وجميل ، والنصيب . فمكثوا أياماً ، ثم أذنت لهم فدخلوا فقعدت حيث تراهم ولا يرونها وتسمع كلامهم ، فأخرجت إليهم جارية وضيئة وقد روت الأشعار والأحاديث فقالت : أيكم الفرزدق ؟ . فقال الفرزدق : ها أنا ذا . فقالت : أنت القائل . . . إلى آخر القصة . ثم يذكر قصصاً كثيرة باجتماعها بعمر بن أبي ربيعة ، وابن سريج ، والغريض ، وكثير آخرين . ويذكر أنها تزوجت بعدة أزواج . ويقول : وكانت سكينة عفيفة ، سلمة ، برزة من النساء ( أي تخرج إلى الرجال ) ظريفة ، مزاحة . قيل لها : أمك فاطمة يا سكينة وأنت تمزحين كثيراً وأختك لا تمزح . فقالت : لأنكم سميتموها باسم جدتها المؤمنة فاطمة ، وسميتموني باسم جدتي التي لم تدرك الإسلام تعني آمنة بنت وهب أم رسول الله ( ص ) . وهذا دس واضح وذلك لعدة أمور : 1 - إن آمنة لم يكن اسمها سكينة . 2 - ثبت عندنا إن أهل البيت ( ع ) من أرحام طاهرة وأصلاب مطهرة ، ولا يحتمل أن تكون آمنة بنت وهب كافرة وإن كانت قبل الإسلام . 3 - التسمية وحدها لا دخل لها في التربية . وقد اكتفى السيد المقرم في مقتل الحسين بأن أجاب بالرواية المنقولة : أنها مستغرقة في الله تعالى ، فإذا كانت مستغرقة في الله سبحانه فكيف تصدر منها هذه الأمور ؟ فإنها تنافي الاستغراق أكيداً . وإذا كانت لا تنفع رجلًا واحداً الذي هو زوجها وأخص الناس بها فكيف تنفع الكثيرين من الرجال ؟ .